أبو علي سينا
323
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
فأول ما يتميز عند العقل الإنسانى أمر الذاتي منها والعرضي وما به تتشابه تلك الخيالات وما به تختلف ، فتصير المعاني التي لا تختلف تلك بها معنى واحدا في ذات العقل بالقياس إلى التشابه لكنّه فيه بالقياس إلى ما تختلف به يصير معاني كثيرة ، فتكون للعقل قدرة على تكثير الواحد وتوحيد الكثير من المعاني « 1 » . أما توحيد الكثير فمن وجهين : أحدهما بأن تصير المعاني الكثيرة المختلفة في المتخيلات بالعدد ، إذا كانت لا تختلف في الحد معنى واحدا . والوجه الثاني بأن يركب من معاني الأجناس والفصول معنى واحدا بالحد . ويكون وجه التكثير بعكس هذين الوجهين . فهذه من خواص العقل الإنسانى ، وليس ذلك لغيره من القوى ، فإنها تدرك الكثير كثيرا كما هو ، والواحد واحدا كما هو ،
--> ( 1 ) - راجع ص 292 ج 1 من الاسفار : فصل في ان القوة العاقلة كيف تقوى على توحيد الكثير وتكثير الواحد . قال في المباحث المشرقية ص 347 ج 1 : « اما قوتها على توحيد الكثير فمن وجهين : الأول بالتحليل لأنها إذا حذفت عن الاشخاص الداخلة تحت النوع مشخصاتها وسائر العوارض اللاحقة بها بقيت الحقيقة النوعية ماهية متحدة وحقيقة واحدة . والثاني بالتركيب لأنها إذا اعتبرت المعنى الجنسي والفصلى أمكنها ان يقترن الفصل بالجنس بحيث تحصل منهما حقيقة متحدة اتحادا طبيعيا لا صناعيا . واما قوتها على تكثير الواحد فهي ان تميز ذاتيّها عن عرضيّها وجنسها عن فصلها وجنس جنسها عن جنسها بالغة ما بلغت وفصل فصلها وفصل جنسها عن فصلها بالغة ما بلغت وتميز لازمها عن مفارقها وقريبها عن بعيدها والغريب منها عن الملائم فيكون الشخص الواحد في الحس واحدا لكنه في العقل أمور كثيرة ولذلك يكون ادراك العقل أتم الادراكات .